الشيخ جواد الطارمي

46

الحاشية على قوانين الأصول

في الموجود والمعدوم من باب الاستعمال فيما وضع له لا غير الموضوع له حتى يكون مجازا فهم لا يقولون بالمجازية في الكلمة حتى يدفع بان الأصل إرادة الحقيقة قوله فان قلت إن الطلب من المعدوم محال إلى قوله فلم لا يجوز الطلب عنه على سبيل التعليق توضيح السؤال هو ان التكليف اما تنجّزى ( بان يطلب ) عن المعدوم مثلا ان يمثل حال العدم فهذا مما اتفق الكل على بطلانه أو تعليقى وهو على وجهين أحدهما ان يكون التكليف منجّزا والمكلف به معلّقا بمعنى ان يطلب بالفعل منه الاتيان بالامر الفلاني على تقدير كذا والثاني ان يكون نفس التكليف تعليقيا بمعنى ان يكون الطلب معلقا ( لي وجود شيء آخر وهذا قسم من التعليق مما لا قبح به ونظيرهما ما ذكروه في الفقه في التوكيل فالأولى ؟ ؟ ؟ وكلّ زيد أحدا بالفعل ان يفعل كذا في الشهر الآتي والثاني ) كان يقول أنت في الشهر الآتي وكيل في ان تفعل كذا وحكموا بصحّة الأول وفساد الثاني قوله وان حقيقة ذلك عطف على قوله وان الطلب التعليقي يعنى ان حقيقة الطلب التعليقي من المعدومين يرجع إلى اعلام الموجودين اه قوله وان ذلك ليس من قبيل أنت وزيد تفعلان هذا أيضا عطف على قوله وان الطلب اه ولعل هذا من جملة أدلة القائلين بشمول خطاب المشافهة للمعدومين وجه عدم كون ما نحن فيه من قبيل المثال المذكور هو ان المثال من باب خطاب الغائب الموجود مع الحاضر وما نحن فيه من قبيل خطاب المعدوم مع الحاضر وبينهما بون بعيد قوله وعلى تسليم جواز ذلك أو ان المراد من التجوز هو اعلام الموجودين المشار اليه في ذلك هو شمول الخطاب الشفاهي للمعدومين مجازا وهو يتصور على وجهين أحدهما التجوز في واو الجمع الموضوعة للحاضرين بإرادة ما يعمّ المعدومين والآخر ان يكون المراد من التجوز اعلام المعدومين اه والفرق بينهما هو ان التجوّز في الأول في نحو قوله تعالى يا ايّها الذين آمنوا أَقِيمُوا الصَّلاةَ * في اللفظ الذي وضع لموضوع الحكم وهو واو الجمع يعنى انه تعالى تجوّز في واو الجمع الموضوعة للحاضرين بإرادة ما يعمّ المعدومين من باب التغليب لكونه نوعا من المجاز وإلى هذا أشار بقوله ان ذلك يستلزم كون جميع الخطابات الشفاهية مجازا ولكن يمكن دفع هذا بما ذكرنا سابقا من أن التغليب تصرّف في امر عقلي لا انه تجوز في الكلمة نظير الاستعارة على مذهب السّكاكى فافهم وامّا التجوز في الثاني فهو في الصيغة الموضوعة لانشاء الحكم اعني الوجوب يعنى انه تعالى تجوّز في صيغة أقيموا بإرادة اعلام الموجودين ومرجعه إلى استعمال الصيغة الموضوعة للانشاء في الاخبار وهنا يلزم استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى إذ يراد منها الانشاء اعني الطلب الايجابي بالنسبة إلى الحاضرين المكلّفين والاخبار اعني الاعلام بالنسبة إلى المعدومين وإلى هذا أشار يقوله وان أريد استعمال اللفظ في الحقيقي والمجازى قوله وهذا امر واحد يعنى موضوع التكاليف من استجمع الشرائط وهو امر واحد نوعي لا تعدد فيه أصلا وهذا الامر الواحد بعموم مفهومه يتناول كل من استجمع الشرائط من وقت نزول الخطاب إلى انقراض العالم فيندرج فيه كل معدوم إذا وجد واستجمع الشرائط فلا يلزم تجوز لا استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى قوله كما حققنا سابقا في مبحث عدم جواز الامر مع علم الامر بانتفاء الشرط حيث قال هناك ينحلّ الاشتراك في كلام الحكيم إلى حكمين مطلقين ثبوتي بالنسبة إلى الواجد وسلبى بالنسبة إلى الفاقد قوله بطل التنظير والمقايسة عطف على قوله فثبت يعنى بطل قياس خطاب المشافهة من جهة شموله للمعدومين على الخطابات المشروطة من جهة على الفاقد يق إذ الخطابات المشروطة لم يتعلق بما يعم الواجدين والفاقدين حتى يصحّ التنظير والقياس فخطاب المشافهة على تقدير استعمالها في المعدومين يعم الموجودين والمعدومين قوله واما الثاني اى ثبوت القرينة للمجاز بعد تسليم جوازه فيما نحن فيه قوله لا يثبت الخطاب حتى يقال إن المعدومين أيضا مخاطبون بخطاب المشافهة ولو على سبيل المجاز بل ثبوت الحكم لهم